ابن عربي
21
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
فقال لهم : إني سأخبركم بما أنكرتم من ذلك : جاء الإسلام حين جاء ، فجاء أمرا ليس كأمر الجاهلية ، وكنت قد أعطيت فهما في القرآن ، وكان رجال يسألون عن الخير ، فكنت أسأله عن الشرّ ، قلت : يا رسول اللّه ، أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر ؟ قال : « نعم » ، قلت : فما العصمة يا رسول اللّه ؟ قال : « السيف » ، قلت : وهل بعد السيف بقية ؟ قال : « نعم ، يكون جماعة على أقذاء وهدنة على دخن » ، قال : قلت : ثم ما ذا ؟ قال : « ثم ينشأ دعاة الضلالة ، فإن كان للّه في الأرض خليفة جلد ظهرك ، وأخذ مالك ، فالزمه ، وإلا قمت وأنت عاص على جذل شجرة » ، قال : قلت : ثم ما ذا ؟ قال : « ثم يخرج الدجال بعد ذلك ومعه نهر ونار ، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره ، ومن وقع في نهره وجب وزره وحبط أجره » . قال : ثم قلت : ثم ما ذا ؟ قال : « ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة » . قال البغوي : الصدع من الرجال مفتوحة الدال : الشاب المعتدل . ويقال : الصدع : الربعة في خلقة رجل بين الرجلين . وقوله : فما العصمة ؟ قال : « السيف » . قال قتادة : يضعه على أهل الردة كانت في زمن الصديق رضي اللّه عنه . وقوله : « هدنة على دخن » : صلح على بقايا من الضغن . وقوله : « على أقذاء » : يكون اجتماعهم على فساد من القلوب ، شبّهه بأقذاء العين . ومن أشراط الساعة ما رواه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أشراط الساعة فقال : « إذا رأيت الناس قد ضيّعوا الحق ، وأماتوا الصلاة ، وأكثروا القذف ، واستحلّوا الكذب ، وأخذوا الرشوة ، وشيّدوا البنيان ، وعظّموا أرباب الأموال ، واستعملوا السفهاء ، واستحلّوا الدماء ، فصار الجاهل عندهم ظريفا ، والعالم ضعيفا ، والظلم فخرا ، والمساجد طرقا ، وتكثر الشرط ، وحليت المصاحف ، وطوّلت المنارات ، وخربت القلوب من الدين ، وشربت الخمور ، وكثر الطلاق ، وموت الفجأة ، وفشا الفجور ، وقول البهتان ، وحلفوا بغير اللّه ، وائتمن الخائن ، وخان الأمين ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، فعندها قيام الساعة » . وروى حذيفة بن اليمان قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متعلقا بأستار الكعبة ، وعيناه تذرفان بالدموع ، فقلت : ما يبكيك لا أبكى اللّه لك عينا ؟ قال : « يا حذيفة ، ذهبت الدنيا ، أو كأنك بالدنيا لم تكن » ، قلت : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ، فهل من علامة يستدل بها على ذلك ؟ قال : « نعم يا